محمد دياب الإتليدي

97

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

المهدي والأعرابي يحكى أن المهدي خرج يتصيد ، فسار به فرسه حتى دخل إلى خباء أعرابي ، فقال : يا أعرابي . هل من قرى ؟ قال : نعم ، فأخرج له قرض شعير فأكله ، ثم أخرج له فضلة من لبن فسقاه ، ثم أتاه بنبيذ في ركوة فسقاه قعباً . فلما شرب قال : يا أخا العرب أتدري من أنا ؟ قال : لا والله . قال : أنا من خدم أمير المؤمنين الخاصة . قال : بارك الله في موضعك . ثم سقاه قعباً آخر فشربه فقال : يا أعرابي ، أتدري من أنا ؟ قال : زعمت أنك من خدم أمير المؤمنين الخاصة . قال : لا ، بل أنا من قواد أمير المؤمنين . قال : رحبت بلادك وطاب مرادك . ثم سقاه ثالثاً فلما فرغ منه قال : يا أعرابي ، أتدري من أنا ؟ قال : زعمت أنك من قواد أمير المؤمنين . قال : لا ، ولكني أمير المؤمنين . فأخذ الأعرابي الركوة وأوكأها وقال : والله لو شربت الرابع لادعيت أنك رسول الله . فضحك المهدي حتى غشي عليه وأحاطت به الخيل ونزلت إليه الملوك والأشراف فطار قلب الأعرابي فقال له : لا بأس عليك ولا خوف ثم أمر له بكسوة ومال . أبو نواس وجارية بنت المهدي وقيل : كان لأسماء بنت المهدي جارية يقال لها : كاعب . وكانت بكراً ناهداً ذات حسن وجمال وقد واعتدال ، وكانت بنت ست عشرة سنة . قال : فتلاعب عليها أبو نواس لينالها ، فتمنعت منه مراراً . فظفر بها ليلة من الليالي في ناحية من نواحي القصر فمسكها فبكت وقالت : الموت دون ذلك ، فقال أبو نواس في نفسه : هذا جزع الأبكار ، فتركها مدة ، فائفق أنه خرج من القصر ليلة وقد رقرق الدجى ، فوجدها نائمة سكرى فتقرب منها وحل السراويل من وسطها ، ودهمها ، فإذا هي خالية